اسماعيل بن محمد القونوي
434
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 6 ] نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) قوله : ( تفسير لها التي أوقدها اللّه تعالى وما أوقده لا يقدر أن يطفئه غيره ) تفسير لها وفي هذه الإضافة تهويل عظيم جدا وكذا في وصفها بالموقدة إذ المراد التي أوقدها اللّه تعالى ولو مجازا وكذا وصفها التي الخ بيان شدتها واختيار الموقدة والفعل في تَطَّلِعُ [ الهمزة : 7 ] للإشارة إلى أن الإيقاد ثابت على الدوام والاطلاع على التجدد . قوله تعالى : [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 7 ] الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) قوله : ( تعلو أوساط القلوب وتشتمل عليها ) أشار به إلى أنه من طلع الجبل واطلع عليه إذا علاه . قوله : ( وتخصيصها بالذكر لأن الفؤاد ألطف ما في البدن وأشد تألما ) وتخصيصها بالذكر مع أنها تعلو على جميع البدن لأن الفؤاد الخ أي تألمه أشد من سائر الأعضاء . قوله : ( أو لأنه محل العقائد الزائغة ) وهذا بيان سبب موجب خارجي والأول سبب ذهني واو لمنع الخلو فقط . قوله : ( ومنشأ الأعمال القبيحة ) إذ القلب في الجسد كالملك ما من عمل من الأعمال الجارحة خيرا كان أو شرا إلا ينشأ من قصد القلب وإرادته والعقائد من أعمال القلب فالتقابل لما ذكرناه من أن المراد بالأعمال أعمال الجوارح فيدخل فيه أعمال اللسان . قوله تعالى : [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 8 ] إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) قوله : ( مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته ) أشار به إلى أن مؤصدة مهموز لا ناقص . قوله : التي أوقدها اللّه وما أوقده لا يقدر غيره أن يطفئه هذا المعنى مستفاد من الإضافة في نارُ اللَّهِ [ الهمزة : 6 ] . قوله : أو لأنه محل العقائد الزايغة فلكونه منبعا لاقتراف الجرائم وحاملا على اكتساب الآثام كان محلا وموردا للعذاب وفي الكشاف ولا شيء في بدن الإنسان الطف من الفؤاد ولا أشد تأملا منه بأدنى أذى يمسه فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه ويجوز أن يخص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة ومعنى اطلاع النار عليها أن تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها أو تطالع على المجاز معادن موجبها وفي اختصاص لفظ معادن تلويح إلى معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة » ولما كانت أفئدة هؤلاء الكفرة مقار الرجس والخبائث من العقائد الفاسدة الموجبة للنار وأريد إحراق كل أحد على قدر استحقاقه قيل تطالع على المجاز معادن موجبها قال أبو سعيد إنها تعلم مقدار ما يستحق كل منهم من العذاب لما كان في قلبه من الكفر والعقائد الفاسدة من قولك اطلع فلان على أمرنا أي وقف عليه وعلمه أي جعلها اللّه بحيث تحرق كل أحد على استحقاقه لا يزيد ولا ينقص كأنها وقفت على مبلغ استحقاقه قال ولما جاز وصفها بالتغلظ وبأنها تدعو من أدبر وتولى جاز وصفها بهذا . قوله : مطبقة قال الراغب الوصيد حجرة يجعل للمال في الجبل يقال أوصدت